فن ومشاهير

ممثلون ضحايا العنصرية… تكريس للصور النمطية في المملكة المتحدة

الاستطلاع أجراه “مركز السير ليني هنري للتنوع الإعلامي” (فيكتور سيمانوفيتش/ Getty)

الممثلون من خلفيات متنوعة عرقياً يواجهون عنصرية مؤسسية واسعة النطاق في العمل في المملكة المتحدة، وفقاً لاستطلاع رأي جديد أجراه “مركز السير ليني هنري للتنوع الإعلامي” في “جامعة برمنغهام سيتي”، شمل 1300 ممثل، حول تجاربهم بين مارس/ آذار وإبريل/ نيسان الماضيين. 

الاستطلاع الذي نشر يوم الثلاثاء، يسلط الضوء على الحاجة إلى تدخلات سياسية عاجلة لمعالجة عدد من القضايا، لكنه يشير إلى أنه لا توجد سياسات يمكنها أن تحل محل الحاجة إلى مشاركة شركات الإنتاج بفعالية مع الجهات الفاعلة، ليتمكن الممثلون من التحدث عن تجاربهم من دون الخوف من الانتقام منهم. وعلاوة على الحاجة إلى بيئة عمل أفضل بشكل عام، فإن نتائج هذا المسح تظهر ممارسات تمييزية واضحة في الاختبارات ومكان العمل.

تظهر النتائج الرئيسية أنّ 55 في المائة من المشاركين قالوا إنّهم تعرّضوا للتمييز العنصري بشكل مباشر في مكان العمل، بينما شعر 79 في المائة أن الأدوار التي تمنح لهم تستمر في تمثيل أعراقهم بصورة نمطية. ويلفت البحث إلى أن عملية اختيار الأشخاص المهتمين بالحصول على دور في العروض تمثل مصدر قلق خاصاً، إذ قال 61 في المائة من المشاركين إنهم شعروا بأنهم غير قادرين على رفض تجارب الأداء التي تبرز صورة نمطية عن المجموعات الإثنية، بينما عانى 64 في المائة من القوالب النمطية العنصرية في الأدوار التي اختبروها.

وعلى الرغم من العنصرية العلنية وغير الواعية لاختيار الأدوار، وفقاً للمسح، إلا أن أكثر من الثلث بقليل فقط (39 في المائة) يشعرون بالثقة الكافية عادة لرفض تمثيل دور بسبب القوالب النمطية العنصرية، بينما تقول الغالبية العظمى منهم إنهم “في بعض الأحيان فقط” أو “نادراً” ما يرفضون الدور المطلوب منهم، حتى لو شعروا أنه نتاج القوالب النمطية العنصرية. ويبرّرون ذلك بالقول إنّ هناك قوة ديناميكية في اللعب تساهم في هذه القرارات، ومع القليل من العمل المعروض يحاول الفنّانون الملوّنون الاستفادة من الفرص القليلة التي يحصلون عليها.

إلى ذلك، يقول المشاركون في الاستطلاع إن أدواراً عدة تضّمنت صوراً نمطية عنصرية تؤدي إلى سلوك تمييزي في تجاربهم التي غالباً ما تديرها جهات بيضاء بالكامل. على سبيل المثال، طلب من الممثلين من الأفارقة الكاريبيين في المملكة المتحدة تمثيل أدوارهم بأسلوب “أكثر وقاحة وبمستوى الشوارع”، بينما طُلب من ممثلين من أعراق أخرى التحدّث بلهجة شرق أوسطية.

يعرض الاستطلاع تجارب عنصرية اختبرها عدد من الممثلين، من بينهم ممثلة من منطقة الشرق الأوسط، تقول إنّ كل الأدوار التي تخص تراثها كانت تتضمن صوراً نمطية سابقة، على سبيل المثال تمثيل دور ابنة إرهابي أو مهاجر أو التحدّث بلغة إنكليزية ركيكة. وتشير ممثلة آسيوية إلى أنّ معظم الأدوار التي لعبتها تجسّد تلك الصور النمطية المحبطة التي تبرز أدوار النساء في شرق آسيا أو جنوب شرق آسيا بشكل جنسي للغاية أو كأصنام، بينما يعبّر آخر عن ملله وانزعاجه من لعب الأدوار نفسها مثل المهاجر وغيرها.

وفي ما يتعلّق بعملية اختيار أدوار الممثلين، تضمنت الرسائل الموجهة إلى الوكلاء تعليقات منها انتقدت بإيجاز الصورة النمطية التي تجعل عملية الاختبار بأكملها إشكالية، وتطرّقت أيضاً إلى أنّ غالبية الأدوار القيادية أو الداعمة دائماً ما تكون لشخصيات بيضاء/ قوقازية، وأنّ اختبار الأداء للممثلين غير البيض يعتمد دائماً على العرق بدلاً من الدور أو الموهبة. وعادةً ما يتم البحث عن الأشخاص غير البيض بسبب عرقهم على وجه التحديد.

في السياق، تعلّق إحدى الممثلات من أصول هندية حول فئتها العمرية (فوق الخمسين)، وتقول إنه طُلب منها لعب حوالي ثمانية من أصل عشرة أدوار، إمّا أن تمثل دور الأم الهندية النمطية أو العمة وما إلى ذلك مع تحدّث الانكليزية بلهجة هندية، أو أن تلعب دور المصدومة لأن ابنتها تريد الزواج من رجل أبيض.

وجاءت ردود فناني الأداء من أعراق مختلطة لتوضح بجلاء النظرة المحدودة التي ينظر بها صانعو القرار ذوو الأغلبية البيضاء إلى الناس الملونين. يقول أحد المشاركين في الاستطلاع: “تخرجت من (مدرسة غيلدهول للموسيقى والدراما) عام 1996. لقد تم تمثيلي من قبل كبار الوكلاء لما يقرب من 20 سنة. في كل هذا الوقت كان الدور العرقي الوحيد الذي عُرض عليّ هو من منتج/ مخرج/ كاتب أيرلندي. تقريباً كل ما عندي من تجارب الأداء كانت لشخصيات المستوى المنخفض من المستوى الثالث، مثل شرطي أو موظف من مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن بعد تظاهرات (حياة السود مهمة)، حظيت بفرصة لعب دور رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبعدها دور عضو قيادي في مجلس النواب. وفي الواقع، إن عدم اختياري لهذه الأدوار من قبل، يثبت لي أنه كان هناك سقف عرقي في هذه الصناعة، خاصة إذا كنت من تراث مختلط”.

وخلال عملية الإنتاج، قال 71 في المائة من المشاركين إنّهم اختبروا تجارب عنصرية في أقسام العناية بالشعر والماكياج، حيث لم يتمكن المتخصصون في هذا المجال من الاهتمام بتراثهم أو شعرهم أو لون بشرتهم. و66 في المائة شعروا “بشكل عام” بأنهم غير قادرين على مناقشة القضايا بصراحة مع المديرين. وكان تقرير “النجم الأسود”، الصادر عن “المعهد البريطاني للأفلام” لعام 2016، قد أظهر أنه عند تمثيل ممثلين من الكاريبيين ذوي الأصل الأفريقي، نتوقّع أن يظهروا في أجزاء نمطية، مثل: العبودية والعنصرية والفصل العنصري، والاستعمار، والجريمة، والعصابات.

وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، قال رئيس “جامعة برمنغهام سيتي” ومؤسس “مركز التنوع الإعلامي”، ليني هنري: “يعتبر اختيار الممثلين أحد أهم جوانب تحقيق التنوع الحقيقي والشمول والإنصاف في مهنة التمثيل. إنه حرفياً الأساس الذي يبنى عليه كل شيء آخر”. أضاف: “كل مرة نرى ممثلاً رائعاً مثل ثاندي نيوتن وإدريس إلبا وديفيد هاروود يغادرون هذه البلاد بحثاً عن فرص لم يحظوا بها في المملكة المتحدة، هو تذكير مؤلم بأهميته البالغة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى